أحمد مطلوب

234

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

وسماه بهذه التسمية النويري والتفتازاني والأسفراييني « 1 » ، وسماه التيفاشي « حسن المقطع » « 2 » . البسط : البسط نقيض القبض ، بسطه يبسطه بسطا فانبسط ، وبسط الشيء : نشره « 3 » . والبسط في البلاغة نقيض الايجاز ، وهو غير الاطناب ، وقد عدّه المصري من مبتدعاته وقال عنه : « هو أن يأتي المتكلم إلى المعنى الواحد الذي يمكنه الدلالة عليه باللفظ القليل فيدل عليه باللفظ الكثير ، ليضمن اللفظ معاني أخر يزيد بها الكلام حسنا ، لولا بسط ذلك بكثرة الالفاظ لم تحصل تلك الزيادة » « 4 » ومن ذلك قول امرئ القيس : نظرت إليك بعين جازئة * حوراء حانية على طفل « 5 » فانّ حاصله تشبيه عين هذه الموصوفة بعين الظبية فبسط الكلام ليزيده البسط معنى لولاه لم يوجد فيه فانّ لنظر الظبية إلى خشفها عاطفة عليه بحنو واشفاق من الحسن ما ليس لمطلق نظرها ، أو لمنظرها في غير هذه الحالة . ومنه قول البحتري : أخجلتني بندى يديك فسوّدت * ما بيننا تلك اليد البيضاء صلة غدت في الناس وهي قطيعة * عجبا وبر راح وهو جفاء فان حاصل البيتين أنك قطعتني عنك خجلا من كثرة عطائك فبسط هذا الكلام لتحصيل زيادات من البديع لولا البسط ما حصلت كالطباق في البيت الأول بذكر السواد والبياض ، والمقابلة في البيت الثاني بذكر الصلة والقطيعة والغدو والرواح والبر والجفاء . وفرّق المصري بينه وبين الاستقصاء بقوله : « إنّ الاستقصاء هو حصر كل ما يتفرع من المعنى ويتولد عنه ، ويكون من سببه ولوازمه بحيث لا يترك فيه موضعا قد أخلقه بجدة الأخذ له فيستدركه ليستحقه بذكره . والبسط نقل المعنى من الايجاز إلى الاطناب بسبب بسط العبارة عنه وإن لم يستقص كلّ ما يكون من لوازمه » « 6 » . وقال السبكي : « وفسروه بما هو في معنى الاطناب » « 7 » ولم يمثّل له . وقال الحموي : « والبسط بخلاف الايجاز لكونه عبارة عن بسط الكلام لكن شروطه زيادة الفائدة » « 8 » . وقال المدني : « البسط هو الاطناب وهو خلاف الايجاز ، ومنهم من خصّه بالاطناب بتكثير الجمل فقسّم الاطناب إلى قسمين : بسط وزيادة ، فالأول الاطناب بالجمل والثاني الاطناب بغيرها . والبديعيون لا يعرفون ذلك » « 9 » . البلاغة : البلاغة الانتهاء والوصول ، يقال : بلغ الشيء يبلغ بلوغا وبلاغا : وصل وانتهى ، وتبلغ بالشيء وصل إلى مراده ، والبلاغ : ما يتبلغ به ويتوصل إلى الشيء المطلوب . والبلاغة : الفصاحة ، ورجل بليغ : حسن الكلام فصيحه يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في قلبه . وقد

--> ( 1 ) نهاية الإرب ج 7 ص 135 ، المطول ص 482 ، الأطول ج 2 ص 260 . ( 2 ) خزانة الأدب ص 460 ، وينظر المطول ص 482 ، الأطول ج 2 ص 260 . ( 3 ) اللسان ( بسط ) . ( 4 ) تحرير التحبير ص 544 ، بديع القرآن ص 251 . ( 5 ) جازئة ؛ مغنية لطفلها عن الطعام والشراب . ( 6 ) تحرير ص 549 . ( 7 ) عروس الأفراح ج 4 ص 471 . ( 8 ) خزانة الأدب ص 420 ، نفحات ص 183 شرح الكافية ص 237 . ( 9 ) أنوار الربيع ج 6 ص 22 .